المناوي
484
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
( 463 ) عمرو بن شرحبيل « * » عمرو أبو ميسرة بن شرحبيل ، العارف بالسبيل ، العازم على الرحيل . كان إذا أوى إلى فراشه قال : يا ليت أمّي لم تلدني ، فيقال له : [ أليس ] « 1 » قد أحسن اللّه إليك حيث هداك للإسلام ، وفعل بك كذا وكذا ؟ فيقول : بلى ، ولكنّ اللّه أخبرنا أنّا وارد والنار « 2 » ، ولم يبيّن لنا أنّا صادرون عنها . وكان يقول : وددت أنّي لم أكن شيئا قطّ . وكان من أفاضل [ أصحاب ] « 3 » عبد اللّه بن مسعود ، قال له : يا عمرو ، فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ [ التكوير : 15 - 16 ] ، ما هو ؟ قال : البقر ، قال : وأنا أرى ذلك . قال أبو معمر لمّا مات عمرو : يا أصحاب عبد اللّه ، امشوا خلف ابن شرحبيل ؛ فإنّه كان يستحبّ أن يمشي خلف الجنائز . وقال في قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] : من شأنه أن يميت من جاء أجله ، ويصوّر في الأرحام ما يشاء ، ويعزّ من يشاء ، ويذلّ من يشاء ، ويفكّ الأسير . وقال : رأيت في المنام كأنّي دخلت الجنّة ، فإذا قباب مضروبة ، فقلت :
--> * طبقات ابن سعد : 6 / 106 ، طبقات خليفة : 149 ، تاريخ البخاري الكبير : 6 / 341 ، تاريخ البخاري الصغير : 1 / 187 ، الجرح والتعديل : 6 / 237 ، ثقات ابن حبان : 5 / 168 ، حلية الأولياء : 4 / 141 ، الجمع لابن القيسراني : 1 / 365 ، تهذيب الكمال : 22 / 60 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 135 ، تاريخ الإسلام : 3 / 56 ، تهذيب التهذيب : 8 / 47 . ( 1 ) في الحلية : فتقول له امرأته : أليس قد أحسن . . . وما بين معقوفين مستدرك منها . ( 2 ) في الأصل : واردون النار ، وفي الحلية : واردون على النار . ( 3 ) ما بين معقوفين مستدرك من الحلية : 4 / 142 ، وتهذيب الكمال : 22 / 62 .